Liste des Articles | Post's List | قائمة المقالات

الإيمان بالملائكة الكرام. خطبة جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الأمين وبعد ،

يقولُ الله تعالى: ﴿ الحمدُ للهِ فاطِرِ السمواتِ والأرضِ جاعلِ الملائكةِ رسلاً أولي أجنحةٍ مثنى وثُلاثَ ورُباعَ ﴾ [سورة فاطر آية 1].

يجب الإيمان بالملائكة أي بوجودهم وأنهم عباد مكرمون، ليسوا ذكوراً ولا إناثاً لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارً‌ا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَ‌ةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَ‌هُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُ‌ونَ ﴾ [سورة التحريم آية 6]. قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَ‌ةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَىٰ ﴾[سورة النجم آية 27] دلت الآية أنّ الذي يقول إن الملائكة إناث حكمه أنّه ليس مؤمن، وقد يتشكلون بصورة الرجال من غير آلة الذكورية.

إخوَةُ الإيمانِ، لقد خلقَ اللهُ تبارَكَ وتعالى الملائكةَ وجعلهم عباداً مكرَّمين، فالملائكة كلهم كريمونَ على الله تعالى، ليس فيهم عاصٍ كما وصفهم اللهُ تباركَ وتعالى في القرآنِ الكريم: ﴿ لا يعصونَ الله ما أمرهم ويفعلونَ ما يُؤمَرون ﴾ [سورة التحريم].

فالملائكةُ كلهم طائعون للهِ، لأنـهم مجبولون على طاعةِ اللهِ، وهم مختارون ولكن لا يختارونَ إلاَّ الطاعةَ بمشيئةِ اللهِ.

فإبليس لعنهُ اللهُ، لم يكن ملَكاً كما يتوهمُ بعضُ الناسِ فإنَّ بعضَ الناسِ يظنونَ أنَّ إبليسَ كان من الملائكةِ ثم عصى أمر اللهِ تعالى، حتى إنَّ بعضهم يظنون أنه كان طاووسَ الملائكةِ والعياذُ باللهِ تعالى، والحقيقةُ كما قالَ اللهُ تعالى في سورةِ الكهفِ: ﴿ وإذْ قُلْنا للملائكةِ اسجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ ففَسَقَ عن أمرِ رَبِّه ﴾ [سورة الكهف آية 50].

فإبليس كانَ من الجنِّ، وكان في أولِ أمرِهِ مؤمِناً يعبُدُ اللهَ مع الملائكةِ فلذلكَ لحقَهُ الأمرُ بالسجودِ لآدَمَ عليه السلام، ولكنَّهُ فسَقَ عن أمرِ ربِّهِ ورفَضَ السجودَ واعتَرَضَ على اللهِ والعياذُ باللهِ فطُرِدَ من رحمةِ اللهِ ولُعِنَ إلى أبدِ الآبِدين.

وليُعْلَمْ أنَّ إبْليسَ كافرٌ بِدَليلِ قَولِهِ تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [سورة البقرة آية 34]. ومن قال بخلاف ذلك فقد كذّب القُرآنَ ومن كذّب القُرآنَ فهو كافر.

وليُعلَم أيها الأحبة أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى خلَقَ الملائكةَ من نورٍ كما قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: « خلَقَ اللهُ الملائكةَ من نورٍ وخلقَ الجان من مارِجٍ من نار وخلقَ آمَ مما وصفَ لكم » أي من ماءٍ وتراب، من نار أي من لـهيبِ النارِ الصافي.

فالملائكةُ أجسامٌ نورانيةٌ ليسوا ذكوراً ولا إناثاً ومن اعتقدَ أنـهم ذكورٌ فهوَ فاسقٌ وأمَّا من اعتقَدَ أنـهم إناثٌ فهو كافِرٌ والعياذُ باللهِ لأنَّهُ كذَّبَ القرآنَ حيثُ قالَ تعالى: ﴿ وَجَعَلوا الملائكَةَ الذينَ هم عِبَادُ الرَّحمنِ إناثاً أَشَهِدُوا خَلقَهُم سَتُكتَبُ شهادَتُهُم ويُسئَلون ﴾ سورة الزخرف آية 19. وقالَ تعالى: ﴿ إنَّ الَّذينَ لا يؤمنونَ بالآخرةِ لَيُسَمُّونَ الملائكةَ تسميةَ الأنثى ﴾ سورة النجم آية 27. فاللهُ تبارَكَ وتعالى أخبرنا في القرآنِ الكريمِ أنَّ الملائكةَ ليسوا إناثاً.

وقد يتشكَلُ الملَكُ بصورةِ إنسانٍ من بني آدَم ولكنهم لا يتشكلون بشكل إناث بل يتشكلونَ بشكل ذكورٍ ولكن من غيرِ آلةِ ذكورة، بلا مخرجِ بولٍ ولا غائط. أمَّا قولُهُ تعالى: ﴿ فتَمَثَّلَ لـها بشَراً سَوِيا ﴾ سورة مريم آية 17. فقد ظهرَ لها سيِدُنا جبريلُ مُتَشَكِلاً بصورةِ بشرٍ تام الخلقةِ أي من حيثُ الظاهِرِ، أي ظاهِرُهُ للناظِرِ إليهِ تامُ الخلقةِ أمَّا في الحقيقةِ فالملائكةُ يتشكلونَ بشكلِِ ذكورٍ من غيرِ آلَةِ الذكورة.

والملائكةُ لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتغوطون، فخِلْقَتُهُم ليست كخلقةِ البشرِ، وكلُهُم طائعون لا يتعبونَ من طاعةِ اللهِ.

وقد خلقَهُم اللهُ على أحجامٍ مختلفةٍ ولكن كلهم لهم أجنحة فأقلُّ ما يكون للمَلَكِ جناحان وقد يكونُ له أكثر من ذلك فقد ورَدَ أنَّ جبريلَ عليه السلامُ جاءَ مرةً إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وكان بمكة بمكانٍ يُقالُ له أجياد فقالَ جبريلُ، أطلُبْ من ربِّكَ أن تراني في صورتي الأصلية، وكان الرسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يرى جبريلَ إلاَّ مُتشَكِلاً بصورةِ إنسانٍ أو يسمعَ صوتَهُ من غيرِ أن يرى له صورةً، فطلبَ النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من ربِّهِ أن يرى جبريلَ في صورَتِهِ الأصلية، فظهَرَ له جبريلُ مِنَ المشرقِ فسَدَّ ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ فصُعِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، أي غُشِيَ عليه، فتحوَّلَ جبريلُ إلى الصورةِ البشريةِ وأخذَ النبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وضمَّهُ إليه، فقالَ الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ: « يا جبريل ما ظننتُ أن اللهَ تعالى خلَقَ أحداً على هذه الصورةِ، فقالَ : إنَّ اللهَ تعالى خلقَني على ستمائةِ جناحٍ وما نشرتُ منها إلاَّ جناحين ».

ووَرَدَ في الحديثِ الصحيحِ: أنَّ جبريلَ عليه السلام خُلِقَ على ستمائةِ جناحٍ يتناثرُ منها تـهاويلُ الدُرِّ والياقوتِ ومعنى تـهاويل شيئاً يهول المنظَرَ أو يبهُرُ الأنظارَ كالدُرِّ والياقوت.

وليُعْلَم أيها الأحبةُ أن اللهَ تعالى خلقَ ملائكةً أعظمَ خلقةً من جبريل ولكن جبريل هو أفضلُهُم درجَة عند اللهِ هو رئيسُ الملائكةِ، أمَّا من حيثُ عظمِ الخلقةِ فهناكَ ملائكةٌ يحملونَ العرشَ هم أربعةٌ في الدنيا هؤلاء أعظمُ من جبريلِ من حيثُ الخِلقةِ فقد ورَدَ في وصفهِم أنَّ النبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أُذِنَ له أن يتحدَّثَ عن ملَكٍ من حملةِ العرشِ، ما بينَ شحمةِ أذنِهِ إلى عاتقِهِ مسيرةُ سبعمائةِ عامٍ بخفقانِ الطيرِ المسرِعِ ومع ذلكَ فجبريلُ من حيثُ الدرجةِ مُقَدَّمٌ عليهِم وعلى كلِّ الملائكةِ فهو رسولُ اللهِ إلى الملائكةِ كما أنَّهُ سفيرٌ بينَ اللهِ وبينَ الأنبيَاءِ من البشرِ.

ثمَّ إنَّ جبريلَ عليه السلامُ وصفَهُ اللهُ تعالى بأنَّهُ ذو مِرَّةٍ أي ذو قُوَةٍ جِسميةٍ عظيمةٍ، فمن تلكَ القوةِ أن قَلَبَ أربعَ مُدُنٍ، مدُن قومِ لوطٍ الأربعة حملَها بريشةٍ واحِدَةٍ من جناحِهِ فرَفَعَها إلى قربِ السماءِ الأولى حتى سمِعَ الملائكةُ نباحَ كلابِهِم وصياحَ ديكَتِهِم، المدُنَ الأربعةَ رفعَها كما هيَ بريشةٍ واحدةٍ ثم ردَّها إلى الأرضِ مقلوبةً ما ردَّها كما كانت بل جعلَ عالِيَها سافِلَها.

ومن قوتِهِ أنه هلكَ قومَ ثمود بصيحةٍ واحدةٍ، صاحَ عليهِم فهلِكوا كلُّهم من شدَّةِ صيحتِهِ.

ومن قوتِهِ أنَّهُ كان إبليسُ بمكة ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ساجدٌ أمامَ الكعبَةِ فقالَ إبليسُ لجماعتِهِ لأطَأنَّ رقبةَ مُحَمَّدٍ، فرفسَهُ جبريلُ برِجلِهِ فرماهُ بالعراقِ، ولو كان كُتِبَ عليه الموتُ، لماتَ من تلكَ الرَّفسَةِ لكنَّ اللهَ تعالى كتبَ له البقاءَ والحياةَ إلى يومِ النفخِ في الصُّورِ.

ومن قوَةِ جبريل عليه السلامُ أنه ينزِلُ من مقامِهِ الذي يتلقى فيه الوحيَ فوقَ سبعِ سموات إلى الأرضِ في لحظةٍ قصيرة.

إخوةُ الإيمانِ لقد خلَقَ اللهُ تبارَكَ وتعالى الملائكةَ وهو ليسَ بحاجةٍ إليهم فاللهُ تعالى غنيٌّ عنِ العالمين وجعلَ للملائكةِ وظائفَ متعددة كلٌّ منهم يؤدي وظيفتَهُ كما أمرَ اللهُ تباركَ وتعالى، وعددُهُم لا يعلَمُهُ إلاَّ الله تعالى حتى جبريل الذي هو رئيس الملائكةِ لا يعلمُ عددَ الملائكةِ فقد قالَ سُبْحانَه وتعالى: ﴿ وما يعلمُ جُنودَ ربِّكَ إلاَّ هو ﴾ المدثِر آية 31.

فحولَ العرشِ ملائكةٌ لا يعلمُ عدَدَهم إلاَّ اللهُ كذلكَ السماءُ مليئةٌ بالملائكةِ فقد ثبتَ في الحديثِ أنَّهُ « ما في السموات موضع أربع أصابع إلاَّ وفيه ملَكٌ قائمٌ أو راكعٌ أو ساجدٌ ».

وورَدَ أيضاً أنَّ في السماءِ السابعةِ مكاناً يُسمَّى البيت المعمور يدخُلُهُ كلَّ يومٍ سبعونَ ألف ملَكٍ يُصلُّونَ فيه، ثمَّ يخرجونَ منه ولا يعودونَ إليه.

ورَوَى التِّرْمِذِيُّ عن رَسُولِ الله صَلّى الله علَيه وَسَلَّم أنه قالَ: « الرَّعْدُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيْقُ مِنْ نَارٍ يَسُوْقُ بِهَا السَّحَابَ »، فالصَّوْتُ الذِي يُسْمَعُ هُوَ زَجْرُ المَلَكِ السَّحَابَ بالمَخَارِيقِ حتَّى يَنْتَهِيَ بها إلى حَيْثُ أَمَرَ اللهُ، والبَرْقُ يَظْهَرُ عِندَ ذَلِك.

ومع ذلكَ كله أيها الأحبةُ فالملائكة ليسوا أفضلَ خلقِ اللهِ بل الأنبياء عليهم السلام أفضل منهم، ولكن الملائكة كريمونَ عندَ اللهِ تعالى فمن سبَّهم فقد كفَرَ والعياذُ باللهِ تعالى. كما قالَ تعالى: ﴿ مَن كانَ عَدُواً للهِ وملائكتِهِ ورُسُلِهِ وجبريلَ وميكـل فإنَّ اللهَ عدُوٌ للكافرين ﴾ البقرة آية 98.

الإيمانُ بالملائكة

قولهُ صلى اللهُ عليهِ وسلم في حديثِ جبريلَ الطويل : الإيمان أن تؤمنَ باللهِ وملائكتهِ ..الحديثَ ، الملائكةُ هم عبادٌ لله مكرمونَ خلقهم من نور ذووُ أجنحه لايقعونَ في المعاصي وهم مكلفونَ ولهُم اختيارٌ تحتْ مشيئةِ الله ولا يختارونَ إلا الطاعه قال تعالى: ﴿لايعصُونَ اللهَ ما أمرهُم ويفعَلونَ ما يؤمرونَ﴾ ولايعلمُ عددهُم إلا الله قال تعالى: ﴿وما يعلمُ جنودَ ربِك إلا هو﴾ ولهُم وظائفُ بعضهم يحملونَ العرش وبعضهُم يسجلونَ الحسنات وبعضهُم يسجلونَ السيئات وبعضهُم يحفظون العبد من أن يتلاعب بهم الجن يُقالُ لهم الحفظة ، وأفضلهم جبريل عليه السلام فهو رئيسهم وهو رسول الملائكة.

والملائكة ليسوا ذكوراً ولا إناثاً لا يأكلونَ ولا يشربونَ ولا ينامونَ ولا يتعبونَ من طاعةِ الله ولا يتناكحونَ إنما يخلقهمُ اللهُ خلقاً ويأتي في الفضلِ بعد جبريلَ ميكائيلُ وهو الملكُ المُوكلُ بالمطرِ والزرعِ وبَعدهُ إسرافيلُ وهو الملك الموكلُ بالنفخِ في الصورِ يومَ القيامة وبعدهُ عَزرائيلُ وهو ملكُ الموت وقد وردَ في حديثٍ رواه الطبراني في الطِوالاتِ أن اسم ملكِ الموتِ عزرائيلُ كما ورد في حديثِ الصور الذي رواهُ البيهقي وذلكَ خِلافاً للجُهالِ الذين ينكرونَ ذلك وقد ذكر ابن فَرحُون المالكي في تبصرةِ الحُكام أن من سب ملك الموت عزرائيلَ كفر وهذا متفقٌ عليهِ بين العُلماء. وبعد عزرائيلَ في الفضلِ حملةُ العرشِ وكلُ الملائكةِ أولياءُ الله وهُم يتشكلونَ بأشكالِ الرِجالِ أو الطيور جميلي الصورةِ أحياناً دونَ أن تكونَ لهم ءالة الذكورة ولا يتشكلونَ بأشكالِ النِساء بالمرةِ ولا بالأشكالِ القبيحةِ كالقردةِ والكلابِ والخنازيرِ. وبعضُ الملائكةِ ينزلونَ عند الفجرِ يحضرونَ قراءةَ القرءان في صلاةِ الفجر قال تعالى: ﴿وقرءان الفجرِ إن قرءان الفجرِ كانَ مشهودا﴾ أي تشهدهُ ملائكةُ الليلِ والنهار. والملائكةُ هم المقصدونَ بحديثِ: "ينزلُ ربنا كل ليلة إلى السماءِ الدنيا فيقولُ هل من مستغفرٍ فاغفرَ له" .. الحديثَ معناهُ ينزلُ ملكُ ربنا بأمر الله ويقولُ مبلغاً عنِ الله إن ربكم يقول : هل من مستغفرٍ فاغفر له .. الحديث، فقد ثبت فيما رواهُ الحافظُ الَنسائي في كتاب عمل اليوم والليلة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يمهلُ حتى إذا مضى شطرُ الليل الأولُ أمر منادياً فينادي إن ربكم يقول : هل من مستغفرٍ فاغفر له هل من سائلٍ فأعطيه هل من داعٍ فأستجيب له حتى ينفجرَ الفجرُ. وخيرُ ما يفسرُ به الحديثُ الواردُ الحديث قال الحافظُ العراقيُّ في ألفيتهِ : وخيرُ ما فسرتَهُ بالواردِ.. وكذلك ما كان نحو ذلك فالمقصودُ بهِ الملائكة كما في قولهِ تعالى : ﴿ءأمنتم من في السماءِ أن يخسفَ بكم الأرض﴾ وكذلك قولهُ صلى الله عليه السلام : الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء فالمقصودُ به الملائكة بدليل الحديث الذي رواه الحافظ ابن حجر في أماليه وحسنهُ قال صلى الله عليه وسلم: "الراحمونَ يرحمهم الرحيم ارحموا أهل الأرضِ يرحمكم أهل السماء" فظاهرٌ أن معناهُ الملائكة لأن الله لا يسمى أهل السماء ومعنى رحمةِ الملائكة للمؤمنين من أهل الأرض أنهم يستغفرونَ لهم.

نسألُ اللهَ تعالى أن ينفعنا بالملائكةِ الكِرام عليهم السلامُ.